مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

165

شرح فصوص الحكم

العبد والتجلي الذاتي الغيبي الحق بل يراه في التجلي الشهودي الذي يترتب على التجلي الاستعدادي وإليه أشار بقوله : ( فإذا حصل له أعني للقلب هذا الاستعداد ) الحاصل من التجلي الغيبي ( تجلى له ) أي تجلى الحق للقلب على قدر ذلك الاستعداد ( تجلي الشهودي في الشهادة ) وهذا التجلي من الاسم الظاهر والفيض المقدس الذي يكون التجلي على حسب المتجلي له وهو ما أشارت إليه الطائفة من أن الحق يتجلى على قدر استعداد العبد ( فرآه ) أي رأى القلب الحق في صورة ذلك التجلي ( فظهر ) الحق للقلب ( بصورة ما تجلى ) الحق ( له ) أي للقلب ( كما ذكرناه فهو تعالى أعطاه ) أي القلب أو العبد ( الاستعداد ) من التجلي الغيبي فيكون القلب مستعدا بالتجلي الشهودي ( بقوله ) أي بدليل قوله تعالى : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ [ طه : 50 ] إشارة إلى إعطاء الاستعداد ( ثم هدى ) إشارة إلى التجلي الشهودي ( ثم رفع الحجاب ) بسبب التجلي الشهودي ( بينه وبين عبده فرآه ) أي العبد الحق ( في صورة معتقده فهو ) أي الحق المرئي له ( عين اعتقاده ) إذ هو المتجلي له بصورة اعتقاده فما رآه إلا بها فإذا كان الحق عين اعتقاد العبد ( فلا يشهد القلب ) في الحقيقة بعين البصيرة ( و ) لا يشهد ( العين ) الحسنة ( أبدا إلا صورة معتقده في ) مرآة ( الحق ) فلا يشهد الحق بل يشهد الحق الاعتقادي وهو صورة نفسه في الحقيقة ( فالحق الذي في المعتقد ) اسم مفعول ( هو الذي وسع القلب صورته وهو ) أي الحق الذي وسعه القلب صورته ( هو الذي تجلى له ) أي للقلب بحسب اعتقاده ( فيعرفه ) أي فيعرف القلب الحق لكون التجلي على حسب ظنه كما قال ( أنا عند ظن عبدي « 1 » ) فإذا تجلى على خلاف اعتقاده فلا يعرفه بل ينكره ( فلا ترى العين ) عند التجلي في الآخرة ( إلا الحق الاعتقادي ) أي الحق الثابت في اعتقاده لا غير ( ولا خفاء في تنوع الاعتقادات ) بحسب الأشخاص الإنسانية ولا خفاء في تنوع التجليات بحسب الاعتقادات فمنهم من قيد الحق ومنهم من أطلقه ( فمن قيده ) أي من قيد الحق وحصره في صورة اعتقاده كأصحاب العقول ( أنكره ) إذا تجلى له ( في غير ما قيد به وأقرّ به فيما قيده به إذا تجلى ) له فيما قيد به فهو منكر في صورة غير صورة اعتقاده ومقرّ في صورة هي عين صورة اعتقاده ( ومن أطلقه ) أي أطلق الحق ( عن التقييد لم ينكره وأقرّ له في كل صورة يتحول ) أي يتنوع ويتجلى له ( فيها ) كأصحاب القلوب من الكمال والعارفين ( ويعطيه ) أي ويعطي الحق ( من نفسه ) أي من عند نفسه ( قدر ) أي عظمة ( صورة ما تجلى له فيها إلى ما لا يتناهى ) فيعظم الحق في صورة غير متناهية ولا يحصر التعظيم في صورة غير صورة ويعرفه في كل صورة ويعبده فيها ( فإن صورة التجلي ما ) أي ليس ( لها نهاية ) حتى ( يقف ) المتجلي له ( عندها ) أي عند تلك الصورة فكما أن التجلي من اللّه ما له نهاية ( وكذلك العلم

--> ( 1 ) ورد بلفظ « أنا عند حسن ظنّ عبدي بي » ذكره بهذا اللفظ علي الغفار في كتابه مختصر العلو 94 .